
المراجعة الدستورية كمدخل لمغرب المستقبل
بعد مرور أكثر من أربعة عشر عامًا على دستور 2011، أصبح من الضروري النظر إلى هذه التجربة الدستورية بنظرة نقدية مسؤولة، توازن بين المكاسب التي حققها المغرب في مسار الديمقراطية وبين الثغرات التي لا تزال تهدد الاستقرار المؤسساتي والحقوقي. فقد أظهرت السنوات الأخيرة بوضوح بعض الضبابية في القراءة الدستورية وتفسير اختصاصات المؤسسات، وهو ما يستدعي توحيد القراءة الديمقراطية والحقوقية للدستور لضمان وضوح المسار وتحقيق الثقة لدى المواطنين في كل الفاعلين السياسيين.
يؤكد الحزب المغربي الحر على العودة الحازمة إلى الملكية الدستورية كأساس للتوازن الوطني، والقطع النهائي مع أي مشروع قد يسعى لإقامة ملكية برلمانية تضعف مركز الدولة وتُغيّب دور الملك كحامي للثوابت الوطنية واستمرارية مؤسسات الدولة واستقلاليتها، وحامي دوام الدولة، وفي هذا السياق، يرى الحزب المغربي الحر بضرورة تكريس مؤسسة إمارة المؤمنين وتوضيح اختصاصاتها التحكيمية بين مختلف الأجهزة والمؤسسات، بما يضمن ضبط الصلاحيات وحماية وحدة الدولة واستقرارها. كما يبرز الحزب الحاجة إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الدستورية، ومراجعة مبادئ استقلال القضاء مع تقوية حقوق الرقابة على الأحكام القضائية ومدى احترامها للتطبيق السليم والعادل للقوانين، ووضوح وتحديد أكبر لأدوار مؤسسة النيابة العامة وسلطاتها باعتبارها آلية لتنفيذ السياسة الجنائية التي تصادق عليها السلطة التنفيذية وجعل ممارسة اختصاصاتها تحت سلطة قضاء الحكم في توازن مع حقوق الدفاع وحريات المواطنين الأساسية.
ولا يغفل الحزب المغربي الحر أهمية دعم حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان، بما يشمل تعزيز الحريات العامة ووضع كل الوسائل القانونية والمؤسساتية لضمان احترامها، كما يرى الحزب أن تقوية الاختيار الديمقراطي لا تتم إلا عبر دعم الأحزاب السياسية، وتمكينها من أداء أدوارها في الحياة العامة بشكل فعّال، وتعزيز المنافسة السياسية الحرة والنزيهة، ومحاربة الاحتكارات بجميع أشكالها، بما ينسجم مع رؤيته الليبرالية المحافظة التي تربط بين حرية الفرد والمسؤولية تجاه المجتمع.
إضافة إلى ذلك، يظل محاربة الفساد ومظاهر الاحتكار الاقتصادي والسياسي محورًا أساسيًا في أي مراجعة دستورية، لأنه شرط لنجاح الديمقراطية ولضمان فعالية المؤسسات، ولحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن. ومن خلال هذه الرؤية، يرى الحزب المغربي الحر أن المراجعة الدستورية ليست مجرد تعديل نصوص قانونية، بل فرصة لإرساء المغرب المستقبلي: مغرب المؤسسات القوية، والحقوق المحمية، والحرية المسؤولة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، في إطار دولة ديمقراطية متماسكة يستعيد فيها المواطن ثقته في السياسة والأمل في المستقبل.
