الحزب المغربي الحر والقضية الوطنية الفلسطينية

0 2

إن الحزب المغربي الحر، وهو يتابع بألم وحرقة التطورات المأساوية التي تعيشها القضية الفلسطينية العادلة، يؤكد أن فلسطين ليست قضية بعيدة عن وجدان المغاربة، بل هي قضية وطنية بامتياز، مثلها مثل وحدة التراب الوطني. فغزة وتازة في نظر الحزب توأمتان، لا تنفصلان في رمزيتهما ولا في حضورهما في الضمير المغربي.

وعليه فإن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم من مجازر يومية، وحصار خانق، وتجويع جماعي، وتدمير للبنى التحتية والمستشفيات والمدارس، ليس مجرد حرب تقليدية، بل إبادة بشرية ممنهجة تمارس بكل عنصرية وبشاعة، حيث تحولت غزة إلى مسرح لجرائم تفوق في وحشيتها ما سطره التاريخ الحديث من حرائق ضد الإنسانية، إنها سياسة موت معلن، تمارسها آلة الاحتلال بدم بارد، في خرق سافر لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

إن هذه الجرائم البشعة لا تحاكم الاحتلال الإسرائيلي وحده، بل تحاكم أيضاً المنظومة الدولية والضمير الإنساني العالمي، اللذين يقفان عاجزين أمام هذا النزيف اليومي، مكتفيين ببيانات خجولة لا توقف آلة القتل ولا ترفع الحصار والتجويع، وهو ما يجعل صمت القوى الكبرى وتواطؤ بعضها بمثابة شراكة مباشرة في الجرائم ضد الإنسانية.

وهكذا فإن الحزب المغربي الحر يعتبر أن موقفه المبدئي الداعم للقضية الفلسطينية يتماهى وينسجم مع المواقف الملكية والشعبية التي ظلت على الدوام مناصرا ثابتاً لفلسطين ومدافعا عن الحقوق الفلسطينية في كل المحافل الدولية، انطلاقاً من رئاسة جلالة الملك محمد السادس نصره الله للجنة القدس، ومبادراته الإنسانية المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً.

وانطلاقا من الالتزام الأخلاقي والديني والوطني والسياسي يرى الحزب المغربي الحر ان من واجبه أن يقف صفاً واحداً مع إخوانه الفلسطينيين، وأن يرفع مناضلوه أصواتهم عالية للتنديد بهذه الهمجية وان يبادروا وراء عاهل البلاد في المساهمة الجادة للتصدي لهذه الاعتداءات بكافة الوسائل الحضارية والقانونية المتاحة.

ويؤكد الحزب بكل حزم أن لا حل عادلاً ولا بديلاً ممكناً إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل أراضيها وعاصمتها الأبدية القدس الشريف، باعتبارها حقاً مشروعاً غير قابل للتصرف ولا للمساومة.

كما يحذر الحزب من أن تمادي إسرائيل في إهانة القوانين الدولية والاستهزاء بالمنظومة الأممية لم يعد شأناً إقليمياً محدوداً، بل تحول إلى خطر عالمي يهدد السلم والأمن الدوليين، ويرقى إلى مستوى إرهاب دولة منظم. إن التغاضي عن هذه الجرائم، سواء في فلسطين أو في سورية أو لبنان أو قطر أو غيرها هو نذير فوضى وخراب يهدد المنطقة والعالم بأسره.

إن الحزب المغربي الحر يدعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل القوى الحية في العالم إلى أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية، وأن يوقفوا فوراً هذه الإبادة، ويحموا المدنيين العزل، ويفرضوا احترام القانون الدولي. كما يجدد الحزب التزامه المبدئي الراسخ بأن فلسطين قضيتنا جميعاً، وأن التضامن معها ليس شعاراً سياسياً، بل عقيدة وواجب وطني وإنساني لن يحيد عنه ما دام في الأمة قلب ينبض بالكرامة والحرية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.