إن حزبنا يعي بعمق حجم الهوة التي ما تزال قائمة بين ما يُسمى بـ”المغرب النافع”، الذي تصله ثمار التنمية ومكتسبات الدولة الاجتماعية، وبين “المغرب العميق” حيث تتراكم مظاهر الإقصاء والتهميش، دون اية عدالة مجالية، حيث يغرق في البطالة، الفقر والأمية والهشاشة والعطش وانعدام الأفق التنموي. هذه الوضعية لم تعد مجرد أرقام في التقارير الرسمية، بل أضحت واقعًا يوميًا يفرز موجات غضب شعبي متكررة كما شهدناه في الحوز عقب الزلزال، وفي طاطا بعد الفيضانات، وفي الحسيمة وأيت بوكماز بضواحي بني ملال، ومناطق أخرى تعيش التهميش بصمت أو بالاحتجاج، الذي ينذر بتصاعد التوترات.
إن الحزب يعتبر أن مواجهة هذه الاختلالات لا يمكن أن تتم عبر مقاربة تقنية أو ظرفية فقط، بل عبر رؤية شمولية تجعل من العدالة الاجتماعية والمجالية أولوية وطنية مستعجلة، ولا مدخل لذلك الا عبر اعتماد المقاربة الحقوقية والديمقراطية كمدخل حقيقي للتغيير، حيث يظل الحوار، والإنصات للمواطنين، وإشراكهم في القرار التنموي، بديلاً عن المقاربة السلطوية التي تستثمر في الضبط والتحكم.
ذلك ان التنمية العادلة، القائمة على المساواة في الحقوق والفرص، قادرة على إعادة بناء جسور الثقة والمصالحة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتقوية اللحمة الوطنية، وضمان استقرار المغرب وتقدمه على المدى القريب والمتوسط.