جاءت هذه المذكرة في سياق الدينامية الوطنية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، تأكيداً على المكانة المركزية للأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع ورافعة أساسية لتماسكه واستقراره.
وانطلاقاً من مرجعيته القائمة على الثوابت الدينية والهوية الوطنية المغربية، يؤكد الحزب المغربي الحر أن أي تعديل للمدونة يجب أن يتم في إطار احترام مقاصد الشريعة الإسلامية، والدستور المغربي، والخطب الملكية السامية، مع الانفتاح المتزن على القيم الكونية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وترمي المذكرة إلى المساهمة في بلورة تصور إصلاحي متوازن، لا ينحاز لفئة على حساب أخرى، بل يعتبر مدونة الأسرة مدونة للأسرة المغربية بكل مكوناتها: الزوجين والأبناء، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية، وترسيخ قيم المودة والرحمة والتكافل، وحماية استقرار الأسرة في مواجهة التحولات الاجتماعية المتسارعة.
سياق المذكرة وأهدافها
جاءت المذكرة في إطار النقاش الوطني المفتوح حول مراجعة مدونة الأسرة، استجابة للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي 30 يوليوز 2022 و13 أكتوبر 2023، والرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 2 أكتوبر 2023.
وتهدف المذكرة إلى:
-
المساهمة في إصلاح مدونة الأسرة إصلاحا متوازنا.
-
تحصين الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.
-
التوفيق بين المرجعية الإسلامية المالكية، والهوية الوطنية المغربية، ومبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
ثانيا: المرجعيات المعتمدة
ترتكز رؤية الحزب على أربعة مراجع أساسية:
-
المرجعية الدينية الإسلامية
اعتماد النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة ومقاصد الشريعة (حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، المال). -
الدستور المغربي
خاصة الفصلين 19 و32 المتعلقين بالمساواة بين الجنسين والأسرة. -
الخطب الملكية السامية
التي تؤكد أن مدونة الأسرة ليست مدونة للمرأة أو للرجل بل للأسرة، مع الالتزام بعدم تحليل ما حرمه الله أو تحريم ما أحله. -
المواثيق والاتفاقيات الدولية
كالعهدين الدوليين، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل.
ثالثا: المبادئ العامة
-
الأسرة هي حصن القيم الوطنية والدينية، وضمان تماسك المجتمع.
-
رفض تحويل مدونة الأسرة إلى مجرد قانون مدني منفصل عن المرجعية الدينية والهوية المغربية.
-
ضرورة الموازنة بين العدالة والإنصاف، لا المساواة الرقمية الجافة.
-
الإصلاح يجب أن يتم في إطار الاجتهاد الفقهي المنفتح ومقاصد الشريعة.
رابعا: المواقف الأساسية للحزب
1. في الخطبة والزواج
-
التأكيد على أن الزواج هو ميثاق شرعي بين رجل وامرأة فقط ورفض أي توجه لتقنين الزواج بين نفس الجنس.
-
التشبث بالمواد المنظمة للزواج مع:
-
تبسيط مساطر الزواج.
-
تسهيل توثيقه للمغاربة المقيمين بالخارج.
-
تقليل تكاليفه.
-
-
الدعوة إلى جعل دعوى ثبوت الزوجية مفتوحة بصفة دائمة لتوثيق العلاقات الزوجية غير الموثقة، مع:
-
منع استعمالها للتحايل على قيود التعدد.
-
2. في الأهلية والولاية وزواج القاصرين
-
الإبقاء على مبدأ الترشيد الاستثنائي في الزواج لكن مع تقييده:
-
حصر الإذن في القضاء.
-
عدم قبول طلب الإذن قبل بلوغ 16 سنة شمسية.
-
جعل مقرر الإذن قابلا للطعن من طرف الأبوين أو النيابة العامة.
-
3. في التعدد
-
رفض منعه بصفة قطعية.
-
الإبقاء عليه كاستثناء مضبوط بشروط صارمة:
-
الإذن القضائي الإجباري.
-
إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي.
-
التأكد من القدرة على العدل المادي والمعنوي.
-
موافقة الزوجة الأولى وثبوت علم الزوجة الثانية بوضع الزوج.
-
خامسا: الفلسفة العامة للإصلاح
-
مدونة الأسرة يجب أن تكون:
-
مدونة للأسرة لا لفئة دون أخرى.
-
منسجمة مع ثوابت الأمة المغربية.
-
متوازنة بين القيم الدينية والخصوصية الوطنية ومتطلبات العصر.
-
-
الهدف النهائي هو:
-
حماية كرامة المرأة.
-
صيانة حقوق الرجل.
-
ضمان مصلحة الطفل الفضلى.
-
الحفاظ على استقرار الأسرة والمجتمع.
-