في إطار نضالها المستمر من أجل كرامة المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية الفعلية، نظم الحزب المغربي الحر بتنسيقية تيزنيت، عبر منظمة السيدة الحرة، المنتدى النسائي الأول، تحت شعار: “لا كرامة بدون إنصاف ولا تنمية بدون مشاركة سياسية حقيقية للمرأة”، وذلك يوم السبت 31 يناير 2026، بمقر التنسيقية الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق سياسي واجتماعي دقيق، يتسم بتفاقم مظاهر التهميش والإقصاء التي تطال النساء، خصوصًا على مستوى المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية، وفي ظل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي يصر الحزب المغربي الحر ومنظمته النسائية على جعلها محطة وعي ونضال، لا مجرد سباق انتخابي شكلي.
وقد عرف المنتدى حضورا وازنا لمناضلات ومتعاطفات الحزب، في أجواء طبعتها الحماسة وروح المسؤولية، حيث تحولت القاعة إلى فضاء مفتوح للنقاش الصريح وتبادل التجارب، وعكست مداخلات المشاركات وحدة عضوية بين مختلف الفئات النسائية: العاملات، الطالبات، ربات البيوت، الموظفات، والفاعلات الجمعويات، في صورة جسدت فعليًا معنى “العائلة السياسية” المؤمنة بالفعل الجماعي والنضال المشترك.
وخلال أشغال المنتدى، تم تشخيص دقيق للواقع المتأزم الذي تعيشه المرأة بإقليم تيزنيت، حيث توقفت النقاشات عند عدد من القضايا الجوهرية، أبرزها الاستغلال الاقتصادي الذي تتعرض له شريحة واسعة من النساء العاملات في ظروف تفتقد لأبسط شروط الكرامة، من خلال غياب عقود الشغل والأجور المنصفة، إضافة إلى المعاناة التي تواجهها الطالبات، خصوصًا فيما يتعلق بالحرمان من المنح الجامعية وغياب الحماية من التمييز والتحرش داخل المؤسسات التعليمية.
كما سلط المنتدى الضوء على مظاهر التهميش وغياب العدالة المجالية، خاصة بالأحياء الهامشية والمناطق القروية التابعة للإقليم، مثل أكلو وأولاد جرار وأدرار، حيث يفاقم غياب الخدمات الأساسية من إنارة ونقل وصحة وتطهير من الأعباء اليومية الملقاة على كاهل النساء.
وبناءً على هذه المعطيات، أعلن المنتدى النسائي الأول لمنظمة السيدة الحرة بتيزنيت عن مواقف واضحة، في مقدمتها رفض كل أشكال استغلال النساء كأدوات انتخابية، والمطالبة بتمكين حقيقي للمرأة من مواقع القرار، إلى جانب التنديد بالفجوة الصارخة بين الخطاب الحكومي والشعارات المرفوعة، والواقع المعيشي القاسي الذي تواجهه النساء، خاصة العاملات المياومات والطالبات.
كما عبرت المشاركات عن رفضهن للقرارات الارتجالية وازدواجية المعايير في تدبير ملف السكن بالمدينة العتيقة، محملات المسؤولية السياسية للجهات المحلية المشرفة على هذا الملف، ومؤكدات في الآن ذاته أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تشكل معركة وعي بامتياز، تستوجب حضورًا ميدانيًا قويًا للدفاع عن الحقوق السياسية والاقتصادية للمرأة.
وفي ختام أشغال المنتدى، جددت منظمة السيدة الحرة بتيزنيت التزامها بالبقاء صوتًا للمقهورات، وسدًا منيعًا أمام كل محاولات تدجين الإرادة النسائية، موجهة نداءً صادقًا إلى نساء وشابات الإقليم من أجل الانخراط الفعلي في العمل السياسي الجاد، باعتبار أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال والوعي والتنظيم، وأن المرأة الحرة تشكل ركيزة أساسية لبناء مغرب الكرامة والمساواة.