يعتبر الحزب المغربي الحر أنّ الأسرة التقليدية، القائمة على رابطة الزواج الشرعي بين رجل وامرأة، هي الضامن الأول لاستمرارية المجتمع وتماسكه، وهي التي حملت عبر التاريخ المغربي قيم التضامن، التربية، والاستقرار. إن الحفاظ على هذا النموذج ليس مجرد خيار اجتماعي، بل هو قضية استراتيجية تتعلق بالهوية الوطنية، وبمستقبل المغرب كدولة قوية ومتماسكة.
لقد أظهرت التجارب العالمية أن المجتمعات التي تخلت عن نموذج الأسرة الطبيعية عرفت تصدعات خطيرة على المستويين الاجتماعي والنفسي، حيث ارتفعت نسب التفكك الأسري، وفقدت الأجيال الناشئة مرجعيتها القيمية. وبالمقابل، يظل الحفاظ على الأسرة التقليدية هو السند الأول ضد كل أشكال الانحراف، وضمانة لإعداد أجيال متوازنة نفسياً، مستقرة عاطفياً، ومنتمية لوطنها. وهذا ما تؤكده أيضًا أطروحات عدد من المفكرين المحافظين عالميًا، مثل إدموند بيرك الذي شدد على أن المجتمع لا يمكن أن يستمر إلا بارتكازه على مؤسسات طبيعية، وفي مقدمتها الأسرة.
انطلاقًا من هذا التصور، فإن الحزب المغربي الحر يعبر عن رفضه القاطع لكل محاولات إعادة تشكيل المجتمع المغربي وفق نماذج مستوردة وغريبة، سواء عبر النزعات الحداثية المتطرفة، أو عبر ضغوط بعض التيارات النسوية الراديكالية، أو من خلال الأنشطة الجمعوية التي تروّج للمثلية وأشكال جديدة من “الأسر” لا علاقة لها بالخصوصية المغربية، ذلك إن كل هذه المحاولات لا تخدم سوى مشروع تفكيك البنية الاجتماعية الوطنية، وإضعاف اللحمة التي شكلت عبر قرون حصنًا منيعًا للوطن.
ويذكر الحزب بمواقفه الحازمة خلال النقاشات الأخيرة حول تعديل مدونة الأسرة، حيث تصدى بقوة للمقترحات التي كانت تستهدف تقويض التوازن الأسري والتمييز لفائدة طرف على حساب آخر، رغم أن المؤشرات الواقعية – وعلى رأسها الارتفاع المقلق لنسب الطلاق – كانت تفرض العكس، أي تشديد شروط الانفصال وصون استمرارية العلاقة الزوجية ضمن حدود المنطق والمعقول.
كما يحذر الحزب من التداعيات الخطيرة لانخفاض نسبة الخصوبة بالمغرب، وهو مؤشر سلبي يتطلب سياسات وطنية لتشجع الشباب على الزواج وتدعم الأسر بدل إضعافها. ويؤكد في السياق ذاته خطورة ظاهرة الزواج المختلط المتنامي، خصوصًا زواج المغربيات بأجانب، لما يمثله من تهديد لهوية الأسرة المغربية وخصوصية النسيج المجتمعي، داعيًا إلى وضع قوانين حازمة لحماية المرأة المغربية وصون خصوصية النوع المغربي.
وفيما يخص حقوق الأطفال، يشدد الحزب على أن ضمان حقهم في تربية متوازنة يستلزم حضور كلا الوالدين معًا، إذ أثبتت التجارب أن تهميش دور الأب لايسهم في استقرار الطفل النفسي أو العاطفي. ومن ثمة، فإن مبدأ المناصفة في الحضانة يظل مطلبًا أساسيًا للحزب، باعتباره جزءًا من حماية حقوق الطفل وصون الأسرة المغربية من مزيد من التصدع.
وعلى هذا الأساس يؤكد الحزب انه سيبقى دائما في حالة دفاع شرعي عن الاسرة المغربية السليمة، وفي حالة تعبئة مستمرة حماية لها من الأفكار والمشاريع الهدامة في تعاون تام مع كافة المؤسسات السياسية والجمعوية الوطنية التي تقاسمه نفس الأفكار والمرجعيات، وفي انفتاح متواصل مع الهيئات السياسية اليمينية المحافظة عبر العالم والتي أصبح خطابها المحافظ على الاسرة والهوية يلقى تعاطفا شعبيا متناميا.