المعجزة الانتخابية… حين يتذكر البعض تطوان قبل الانتخابات
مع اقتراب كل موعد انتخابي، يتكرر مشهد مألوف في الحياة السياسية: وجوه اختفت لسنوات تعود فجأة إلى الظهور، وأصوات ظلت صامتة طويلا تبدأ في الحديث بحماس عن هموم المواطنين ومشاكل المدن. وكأن السياسة في بعض الأحيان لا تستيقظ إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذا الحراك المفاجئ، تعود مدن كثيرة إلى واجهة الخطاب السياسي، ومن بينها مدينة تطوان التي تُذكر فجأة في الخطب واللقاءات، بعد أن ظلت قضاياها لسنوات خارج دائرة الاهتمام الفعلي.
المفارقة أن بعض من يرفعون اليوم شعارات الدفاع عن مشاكل المواطنين كانوا في مواقع مسؤولية أو قريبين من مراكز القرار خلال السنوات الماضية. كان بإمكانهم العمل على معالجة كثير من الملفات، لكن الحضور كان خافتا، أو غائبا تماما. واليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول الصمت إلى نشاط مكثف وخطابات متكررة.
هذا المشهد يجعل السياسة تبدو أحيانا وكأنها موسم يتجدد كل بضع سنوات: نفس الوجوه، نفس الوعود، ونفس الآمال التي يعلقها المواطن على التغيير. غير أن الزمن تغير، والمواطن لم يعد يتعامل مع هذه اللحظات بنفس النظرة القديمة.
فالمواطن اليوم أكثر وعيا ومتابعة لما يحدث حوله، ويعرف جيدا من حضر عندما كانت المسؤولية قائمة، ومن اختار الظهور فقط عندما اقتربت الانتخابات.
لذلك، فإن خدمة المدن مثل تطوان لا ينبغي أن تكون موضوعا مؤقتا في الحملات الانتخابية، بل التزاما دائما يتطلب حضورا حقيقيا وعملا مستمرا. لأن السياسة في جوهرها ليست خطابا عابرا، بل مسؤولية تجاه الناس وقضاياهم في كل وقت، لا في موسم الانتخابات فقط.
